رغم أن المرأة تشكل ما يقارب نصف المجتمع الفلسطيني، وعلى الرغم من فرص التعليم المتاحة لها، وتوليها العديد من المناصب الوزارية وعضوية المجلس التشريعي والوظائف الإدارية العليا والقضاء – إلا أن مساهمتها في القوى العاملة ما زالت محدودة؛ نتيجة تدني مستوى الخبرة العملية لديها والتمييز الذي يمارسه المجتمع بحقها في الحصول على فرص العمل، مقارنة بالرجل؛ ونتيجة للموروثات الاجتماعية التي تدفع بالكثير من الأسر الفلسطينية إلى عدم السماح لها بالخروج للعمل، إضافة إلى أمور تتعلق بها كأنثى، كالزواج، والحمل، والولادة.

وقد تأثر دور المرأة في عملية الإنتاج وموقعها في سوق العمل بعدد من العوامل أهمها: العادات والتقاليد الموروثة، التي حصرت دور المرأة في مهن محددة، ومواقع عمل محددة؛ وعدم وجود خطط تنموية تسعى لإستيعاب اليد العاملة النسائية وفق منهج اقتصادي- اجتماعي محدد، يأخذ بعين الاعتبار الحاجات والخصائص الأساسية لاستيعاب المرأة في مواقع الإنتاج، بما في ذلك خطط التدريب والتأهيل المهني؛ والتضارب في قوانين العمل المعمول بها، وعدم الإفادة من جوانبها الإيجابية لمعالجة قضايا المرأة العاملة وإحقاق حقوقها.

وقد كان لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في سنة 1993م تأثير ملموس على مختلف الشرائح الفلسطينية، ومنها المرأة؛ نتيجة لطبيعة المرحلة التي حتمت ضرورة وضع برامج جديدة تتلاءم مع مرحلة البناء، وإعادة ترتيب الأوراق؛ إذ إن المسائل المتعلقة بالمساواة بين الرجال والنساء بدأت ترقى إلى مصاف المسائل التي تحوز على أهمية في جدول الأعمال الفلسطيني؛ فقد أصبح تمكين المرأة وتحسين مركزها أمرًا أساسيًا لا بد منه لتحقيق مستوى أفضل نحو السير في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اللازمة.

نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة: حسب بيان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في 7 آذار 2022، بلغ عدد الإناث في فلسطين 2.63 مليون أنثى من مجموع السكان المقدر في منتصف عام 2022، وبنسبة بلغت 49%، فيما وصلت نسبة الجنس 103.3، أي أن هناك 103 ذكور لكل 100 أنثى، وجاء في البيان أن هنك  ارتفاع في نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة للعام 2021 مقارنة مع عام 2020، فقد بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 17% من مجمل النساء في سن العمل في العام 2021 بعد أن كانت النسبة 16% في العام 2020، مع العلم أن نسبة مشاركة الرجال في القوى العاملة بلغت 69% مع 65% لنفس الفترة.

معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة: بلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 43% مقابل 22% بين الرجال للعام 2021. في حين بلغ معدل البطالة 53% بين الشباب (19-29 سنة) من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى، بواقع 66% للإناث مقابل 39% للذكور.

المستخدمات بأجر في القطاع الخاص: 29% من العاملين المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر والبالغ (1,450 شيقلاً)، حيث بلغت النسبة 29% للرجال، مقابل 30% للنساء. و25% من المستخدمات بأجر في القطاع الخاص يعملن دون عقد عمل، و56% يحصلن على مساهمة في تمويل التقاعد/ مكافأة نهاية الخدمة، بالمقابل أكثر من نصف المستخدمات بأجر في القطاع الخاص (52%) يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة الأجر وذلك للعام 2021.

مساهمة النساء في القطاع المدني: وحسب بيانات ديوان الموظفين العام حتى شهر شباط 2022 فقد بلغت مساهمة النساء في القطاع المدني 47% من مجموع الموظفين، وتبرز الفجوة في نسبة الحاصلات على درجة مدير عام فأعلى التي بلغت 14% للنساء مقابل 86% للرجال.

مشاركة النساء في صنع القرار والحياة العامة والمواقع القيادية يعد جانباً أساسياً من جوانب المساواة بين الجنسين: بلغت نسبة النساء الفائزات في الانتخابات المحلية 2021 (المرحلة الأولى) 22% مقابل 78% للرجال الفائزين، حيث كانت نسبة النساء المرشحات 26% من مجموع المرشحين،  وكان هناك 9 قوائم أي ما نسبته 1% من إجمالي القوائم الانتخابية ترأسها نساء.

لا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار محدودة ومتواضعة مقارنة مع الرجال، حيث أظهرت البيانات لعام 2022 أن النساء تشكل حوالي 25% من أعضاء المجلس المركزي، وأشارت بيانات 2020 إلى أن النساء تشكل 11% من أعضاء المجلس الوطني، و12.5% من أعضاء مجلس الوزراء هن نساء، و11% نسبة السفيرات في السلك الدبلوماسي، كما أن هناك إمراة واحدة تشغل منصب محافظ من أصل 16 محافظ، 2% من رؤساء الهيئات المحلية في فلسطين هنَ من النساء، أما عن ادارة مجلس الغرف التجارية والصناعية والزراعية فقد بلغت النسبة 99% من الرجال، مقابل 1% فقط من النساء، وحوالي 19% نسبة القاضيات، ونسبة وكيلات النيابة تبلغ 20%.