قال د. طالب عوض، الخبير في شؤون الانتخابات، إنه وقبل 20 عاما بدأت الحملة الوطنية لتعزيز مشاركة المرأة والحملة الوطنية لتغير وتعديل قانون الانتخابات، من اجل التحديث على قانون الانتخابات العامة والانتخابات المحلية، وكان اهمها المطالبة بتخصيص كوتا للمرأة ، في القانون الذي صدر من المجلس التشريعي عام 2005، وتم التوافق على ان تكون الكوتا بنسبة 20% بنظام التمثيل النسبي.

وأكد عوض أن الكوتا هي عامل اساسي في تعزيز مشاركة المرأة بالانتخابات، وعلى صعيد انتخابات الهيئات المحلية منذ عام 2004 تم تحديد كوتا نسائية، بواقع مقعدين لكل هيئة تشارك فيها النساء، ولكن في شهر 8 من عام 2005، تم اقرار قانون الانتخابات رقم 10 لعام 2005، الذي اكد على مشاركة المرأة، وان تكون ممثلة بالمادة 17، وقبل تعديلها كانت تنص على أن اول 3 مقاعد تضم امرأة، ولكن هذه المادة لم تصمد وتم تعديلها بعد اسبوعين واصبح النص الحالي الان، مقعدين للنساء في الهيئات المحلية التي يبلغ عدد اعضاءها 9،11، 13، و3 مقاعد في الهيئات التي يبلغ عدد اعضاءها 15، وهناك مطالبات لزيادة تمثيل النساء في المستقبل.

وأوضح عوض خلال موجة إعلامية مفتوحة اطلقتها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية-مفتاحMIFTAH “مفتاح”، بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية والإذاعات الشريكة “بلدنا/ بيت لحم، الفجر الجديد/ طولكرم، صوت الوطن/ قطاع غزة”، بمناسبة يوم المرأة العالمي الثامن من آذار، للحديث حول واقع المرأة في القانون الفلسطيني ومشاركتها في القرار السياسي، أن القانون الحالي، وهو قرار بقانون رقم 1 لعام 2007، توقعنا فيه أن تصل المراة لنسبة 25%، خاصة أنه جرى تعديل طفيف عليه.

من ناحية اخرى فان مطلوب من الاحزاب السياسية والقوى ان تعزز مشاركة المرأة في الهيئات القيادية، حيث لا تزال النسبة متدنية، وحتى النقابات المهنية والاتحادات، مطلوب ان تتطور الالية والالتزام بقرار المجلس الوطني والمركزي بأن يكون تمثيل المرأة، لا يقل عن 30% وهذا يتطلب جهدا مجتمعيا واعلاميا وحزبيا وتعديلا للقوانين.

ولفت الى أن هناك مشاكل تعاني منها السيدات في كثير من الهيئات، ويعود ذلك الى طريقة التعامل الاقصائي في المجالس المنتخبة.

وقال إن الاتفاقية الدولية لالغاء اشكال التميز ضد المرأة، التي مر على مصادقة فلسطين عليها 8 سنوات، ومن المناسب نشرها في نيسان القادم، حيث ان الاتفاقيات الدولية لاتزال غير منشورة في “الوقائع” الفلسطينية، وارى انه من الضروري نشر كافة الاتفاقيات التي وقعت عليها فلسطين من اجل ان تكون اساسا للمستقبل.

وأكد عوض أن مشاركة النساء تتطلب جهودا مختلفة، من الأحزاب، بان يكون لديها كوادر نسائية تقوم بالدور، ويجب ان يلعب المجتمع المدني دورا أكبر من اجل الوصول للنساء، كما أن الانتخابات ليست فقط مرحلة الانتخابات، بل هي عملية متواصلة، ونطلب بان تكون هناك برامج في الاعلام تخصص لقضايا النساء، ونحن مقبلون على انتخابات محلية وضرورة تطوير هذه المشاركة والتحضير للانتخابات التشريعية، وان نعمل على ذلك من الان.

وأشار الى اننا بحاجة لتعديل وتطوير قانون الانتخابات وقانون الهيئات المحلية، وان تجري مناقشة مجتمعية من اجل الوصول لتعديل وتطوير قوانينا.

وقال عوض: “مطلوب تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بمشاركة المرأة في الانتخابات، وتطوير التشريعات فيما يتعلق بالأحزاب السياسية، والعمل على تشكيل صندوق مالي يدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية، كما وان الأحزاب مطالبة بتعزيز مشاركة المرأة وتطوير انظمتها الداخلية، وتعزيز العمل المشترك والبناء بين مؤسسات المجتمع المدني.”

وقال حسن محاريق منسق ائتلاف الشباب في مؤسسة “مفتاح”، نحن نرى أن “الكوتا” هي التمييز الابجابي لتمثيل النساء بالشكل المطلوب ونسعى لتعميق الوعي المجتمعي باهمية دور المرأة السياسي، ويمكن لاحقا الاستغناء عن الكوتا في حال حدث وعي كبير في الفئات المجتمعية بأهيمه دور النساء في المشاركة السياسية.

ورأى أن الكوتا هي المرحلة الاولى من ضمان مشاركة النساء على اساس أن يتم تعميق هذا الوعي لصالح مشاركتهن على كل المستويات.

وأشار الى ان مؤسسة “مفتاح” ومن خلال شراكتها مع مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب السياسية والقوى المختلفة كانت تطالب بزيادة تمثيل النساء على ان تصل لـ 30% كما اقره المجلس المركزي ولكن لم يحصل التزام بذلك طيلة السنوات الماضية، وانها كانت تضغط باتجاه تعديل قانوني يضمن مشاركة النساء بنسبة 30%، ومعالجة الفجوات الاخرى التي تتعلق في قانون الانتخابات.

وأوضح أن التغير الذي يجب ان يحدث، جزء من تغير بنيوي لتذليل العقبات امام النساء في مشاركتهن السياسية، فالتغير الاسرع والاكثر تأثيرا هو التغير القانوني، وهناك مجموعة من الفجوات القديمة والجديدة، وكل مؤسسات المجتمع المدني طالبت بتغيرها.

ودعا الى مناهضة أي ممارسات تميزية ضد النساء، وخاصة ما حصل في العملية الانتخابية الاخيرة من تغيب للنساء في الدعاية الانتخابية، ومن المفروض ان تكون هناك اجراءات قانونية تلزم حضور النساء في الدعاية الانتخابية.

واكد على ضرورة وجود قانون يعزز وجود النساء ومشاركتهن في الشأن العام، ويصبح ذلك صورة معتاد عليها لوجود المرأة في مراكز صنع القرار او النضال لوجهة نظرها، وبحكم خبرتنا فان شراكة النساء ليست فقط استكمالية بل في صلب التطوير، لان هناك وجهة نظر لهن مختلفة تتناسب مع الكثير من الفئات المجتمعية.

وتساءل عن مدى توفى الارادة السياسية المتعلقة بوجود المرأة في مراكز صنع القرار، موضحا انه ومن خلال تعاملنا وتدخلاتنا لم نجد ارادة سياسية حقيقية لتفعيل دور النساء لزيادة مشاركتهن سواء بالانتخابات المحلية او التشريعية، و”نحن نعرف ان الارادة السياسية تنعكس على فئات المجتمع كاملة، والارادة السياسية تبدأ من اقرار الانتخابات التشريعية وكافة انواعها، وان لا يتم استثناء مستوى دون الاخر.

وأشار الى ان اي ارادة سياسية يجب ان تكون قائمة على القيم المدنية وعلى الانضباط لقيم المساواة وعدم التميز، وهذا مهم لكل الفئات المجتمعية، كما أننا بحاجة لعملية اصلاح شاملة وان لا تقع المسؤولية على احد دون الاخر فكلنا شركاء، وان يكون هناك مشروع وطني لخلق آفاق لمشاركة النساء والاجيال، وامل جديد لهذه الاجيال لتكون شريكة في صنع القرار.

وحول الكيفية التي يساعد فيها وجود المرأة في مراكز صنع القرار في تسليط الضوء على قضاياها، قال محاريق: “وجود النساء في مراكز صنع القرار على مختلف المستويات يؤثر على القوانين والسياسات، وتصبح اكثر ملاءمة لاحتياجات الجمهور.”

وشدد على أن النساء اكثر قدرة على الاهتمام بمختلف القضايا التي تهم الفئات المجتمعية المختلفة، وان المرأة قادرة على التخطيط بما يتناسب مع المرأة وعائلتها وكبار السن والمعاقين فمنظورها اشمل.

ونوه الى ان وجود الشباب كما وجود المرأة، في القدرة على تجديد المشروع السياسي واحيائه من جديد، فنحن شعب يعيش تحت احتلال ما يتطلب خلق افاق مهمة، والمشاريع النوعية والمهمة من ناحية تثبيتنا وزيادة اصرارنا على الصمود.

وقال باننا بحاجة للإرادة السياسية بأن تكون المرأة على سلم أولويات صانع القرار، ومن المفروض ان يكون دعم للنساء فيما يتعلق بتوفير الحماية الكاملة ومناهضة التمييز ضد النساء، وتوفير بنية اقتصادية قادرة على ادماج النساء في السوق الفلسطيني، وهذا بحاجة لخطط شاملة، والقوى السياسية مطالبة بإدماج النساء والتنحي جانبا في موضوع الازدواجية الذي يعتبر عملية تشويه لمفهوم النضال، ونطالب بتضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني وتسليط الضوء على قضايا ناجحة للنساء.

حضور المرأة في الاحزاب السياسية ما زال مقيدا وضعيفا ونحن بحاجة لاقرار قوانين انتخابية تحقق العدالة وتقلل التمييز

وأوضحت كفاح حرب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ان المرأة الفلسطينية وجدت على الخارطة الوطنية عندما كان هناك أول احتجاج على اول مستوطنة في العفولة، وخاضت عام 1929 معركة البراق وسقطت 9 شهيدات فيها، وعقدت اول مؤتمر نسائي في القدس انبثق عنه تشكيل لجنة تنفيذية لجمعية السيدات العربيات.

وأكدت أن المرأة حاضرة من القرن الماضي، وليست جديدة على الخارطة السياسة والوطنية، وان المراة الفلسطينية فرضت حضورها من خلال الحالة النضالية، كشهيدة واسيرة ومقاتلة وتتبوأ المراكز، الا ان هذه مشاركتها من الناحية السياسية ما زالت غير كافية.

ولفتت الى أن هناك قصورا حقيقيا ليس فقط في الحالة الفلسطينية، بل في المجتمعات العربية، بسبب الموروث الثقافي الذكوري، وعدم التحديث الحقيقي للقوانين والتشريعات التي تذلل الصعوبات التي تواجه خوض المرأة العمل السياسي، حيث أن هناك قيودا وصعاب وعقبات حقيقة امام المرأة ونحن بحاجة لتذليلها.

وعند سؤالها حول المطلوب من القوى لتعظيم مشاركة النساء والشباب في المشاركة الديمقراطية؟ اشارت الى ان حضور المرأة في الاحزاب السياسية ما يزال حضورا مقيدا وضعيفا، وان الاحزاب السياسية بحاجة لتغير طريقة تعاملها مع حضور المرأة، لأننا في حالة وطنية، نخضع للاحتلال وبحاجة لكل طاقاتنا.

ورأت ان المجتمع بحاجة لخطاب ديني تنويري قادر على احداث التغير في المجتمع لينعكس على الحالة الوطنية، وبحاجة الى الضغط من الاعلى من خلال اقرار قوانين انتخابية تحقق العدالة، وتقلل من التمييز، وتأخذ بالتميز الايجابي الذي هو احدى الوسائل للوصول الى التغير المجتمعي، كما وان الاحزاب السياسة عليها دور في احداث تغير على مستوى قوانين الاحوال الشخصية التي تنعكس بشكل اساسي في التغير المجتمعي، بما يسهم في ان يكون هناك وضع ايجابي للمرأة وليس تميزياً ضدها.

وقالت رشا خمور، منسقة المشاريع في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بان هناك دائما اهمال لمشاركة النساء وتجاهل لهذه المشاركة ولقدرة المرأة على العطاء، حيث لا تمنح مساحة لتعبر و يتم تجاهلها واحباطها.

وأضافت، بشأن تعزيز مشاركة المرأة سياسيا بان المؤسسات النسوية مطالبة بالضغط من اجل ان يتم تطبيق التشريعات، وان لا تكون مجرد نصوص شكلية، وان يتم تمثيل حقيقي وليس وهميا للنساء، وان يجري تطوير القوانين والفرص لمشاركة المرأة.