استطاعت المرأة أن تكون جزءا من المنظومة السياسية العربية، كما بات لها دور واضح في اتخاذ القرارات المصيرية للبلادان أقرب مثال لذلك، هو حصول السيدات في المغرب على نسبة تقارب ربع مقاعد النواب (81 من أصل 395 نائباً) بالانتخابات البرلمانية المغربية في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم.
وهنا تجدر الإشارة إلى بعض المعلومات الأساسية عن تاريخ المرأة العربية في العملية السياسية، وما الذي وصلت إليه في هذا المجال:
مصر

للمرأة المصرية باع طويل في الحياة السياسية، فبعد عام من إعطائها حقَّ الترشح في 1956، دخلت أول مصرية البرلمان وأصبحت بذلك أول امرأة عربية تصبح نائبة في البرلمان عام 1957.
كان أول تمثيل للسيدات في البرلمان الجزائري بعد الحصول على الاستقلال مباشرة عام 1962، وبالنظر إلى التمثيل الحالي للمرأة في المناصب السيادية نجده مبشراً بالنسبة للجزائر، حيث إن هناك 7 وزيرات في الحكومة الأخيرة، وهو ما يعد سابقة على مستوى العالم العربي.
كما يوجد أيضاً زهور ونيسي الكاتبة والأديبة التي أصبحت أول وزيرة في الجزائر، بتقليدها منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة محمد بن أحمد عبد الغني عام 1982، وتقلدت بعد ذلك منصب وزيرة الحماية الاجتماعية والتربية الوطنية، كما شغلت منصباً برلمانياً عام 1977.
على الرغم من حصول المرأة السورية على حق الترشح في البرلمان عام 1953، إلا أن أول تمثيل لها في البرلمان كان عام 1973 وبنسبة 2.89%، فيما أخذت تلك النسبة تتزايد بشكل نسبي في السنوات التالية، إلا أن معظم الأصوات النسائية كان يتم اختيارها وفق الانتماء السياسي، مما جعل التمثيل النسائي في البرلمان ضعيفاً.

تعتبر تونس هي أعلى الدول العربية في المشاركة النسائية بالبرلمان، إذ أصبحت 33% من أعضاء البرلمان من التونسيات، وهذا ليس بعيداً عن بلدٍ أدرج مادة في الدستور التونسي الجديد لعام 2014 تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في المجالس التشريعية.
العراق
حصلت المرأة العراقية على الحق في الدخول في العمل السياسي والترشيح في البرلمان عام 1980، ورغم تأخر هذا الحق، إلا أن المشاركة النسائية بالسياسة كانت موجودة قبل هذا التاريخ.
إذ تعتبر نزيهة الدليمي -إحدى رائدات الحركة النسوية العراقية- هي أول سيدة عربية تتقلد منصباً وزارياً، حيث عُينت وزيرة للبلديات عام 1959، وقد عرفت الدليمي كناشطة سياسية، كما كان لها دور كبير في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عقب توليها للمنصب.
حصلت المرأة المغربية على حق الترشح في البرلمان عام 1963، رغم هذا لم تستطع الدخول للبرلمان إلا عام 1993، ويعد فوز المرأة بـ20% من مقاعد البرلمان المغربي بعد الانتخابات الأخيرة العام الجاري من أكبر الانتصارات البرلمانية لها حتى الآن.
فيما كانت نبيلة منيب أول امرأة تقود حزباً سياسياً في المغرب بتعيينها أميناً عاماً للحزب الاشتراكي الموحد عام 2012، كما شاركت في حل أزمة سياسية بين المغرب والسويد عام 2015 بسبب مشروع قانون سويدي يعترف بالجمهورية الصحراوية تخلت عنه السويد لاحقاً.

للمرة الأولى استطاعت المرأة في الإمارات الترشح للمناصب السياسية عام 2006، وبدأت من ذلك الحين العمل السياسي حتى وصلت نسبة مشاركتها 17.5% من المقاعد في البرلمان.
يبدو هذا التقدم النسائي مبشراً خصوصاً مع تقدم البرلمانية أمل القبيسي لتصبح أول امرأة ترأس البرلمان في العالم العربي عام 2015، كما أنها كانت أول خليجية تصل للبرلمان عن طريق الانتخابات عام 2006.
لم تبدأ المرأة في دخول الحياة السياسية في السعودية إلا عام 2015، حيث مثلت نسبة مشاركة السعوديات المشاركات في العمل السياسي حوالي 20%.
المرأة العربية في الخارج
نجاح المرأة العربية لم يكن على نطاق الوطن العربي وحده، بل استطاعت العربية أيضاً الوصول لمناصب سياسية هامة خارج الدول العربية.
وأيضاً نجاة بلقاسم التي شغلت منصب وزيرة لحقوق المرأة، والناطقة الرسمية باسم حكومة جان مارك ايرولت في عهد رئاسة فرانسوا أولاند عام 2012، كما كانت أصغر الوزراء سناً في الحكومة الفرنسية، وهي تحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية.
أما رشيدة داتي من أب مغربي وأم جزائرية، فقد تدرجت في المناصب السياسية في فرنسا، لتعمل متحدثةً باسم نيكولا ساكوزي خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2007، ثم رئيسة لبلدية المنطقة السابعة بباريس عام 2008، ثم نائبة في البرلمان الفرنسي 2009، وأخيراً وزيرة للعمل 2009، بذلك تصبح داتي أول عربية تتولى منصباً وزارياً في الحكومة الفرنسية.

























