لعل الدراسات حول المرأة أصبحت من بين أبرز الدراسات في يومنا المعاصر، وخاصة مع تنامي الوعي بأهمية إشراك المرأة في تنمية المجتمع، وأيضا بضمان حقوق عادلة للمرأة وخاصة بالمجتمعات العربية، والتي سبق وصادقت على العديد من المعاهدات والاتفاقيات التي تلت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.1

وتجدر الإشارة إلى أن موضوع المرأة وحقوق المرأة استطاع أن يفرض نفسه، وتحولت العديد من المطالب النسائية إلى قوانين حقيقية مفعلة بالعديد من الدول العربية. ولكن يبقى النهوض بوضعية المرأة أمرا ملحا يتطلب تضافر جهود كل مكونات المجتمع، وخاصة في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية التي نعيشها اليوم.2

وعلى المستوى السياسي ظلت المرأة العربية ولفترة طويلة بعيدة عن هذا المجال، حيث لم يسمح بالمشاركة السياسة للمرأة وتحديدا التصويت إلا في خمسينات وستينات القرن الماضي. ونفس الوضع عاشته حتى بعض الدول الغربية، ولكن في الوقت الذي تطورت فيه مشاركة المرأة السياسية في الغرب، تأخرت المرأة العربية كثيرا في الحصول على العديد من الحقوق كالحق في الترشح. وظل ينظر إليها على أنها كائن غير سياسي، ولا يتم الاهتمام بها إلا في فترة الاستحقاقات الانتخابية من أجل الحصول على صوتها مع إقصائها من طرف الأحزاب وأيضا من طرف المنتخبين، ولم تتمكن المرأة من الوصول إلى مناصب مهمة في المجالس المنتخبة ولا في المراكز القيادية إلا مؤخرا، وهو ما ستحاول عدد من الدول العربية تجاوزه بالاعتماد على نظام الحصص أو ما يعرف بالكوتا بدول كالمغرب والأردن والعراق ومصر. وهي التقنية التي سمحت للمرأة الدخول إلى المعترك السياسي. ولكن استمرار غياب المرأة عن المشاركة السياسية سواء بالتصويت أو الترشح أو تقلد المناصب السياسية ظل حاضرا إلى يومنا هذا.3

ويمكن القول أن المشكل لا يكمن فقط في وجود قوانين أو التصديق على توصيات ومعاهدات دولية. ولكن المشكل أكبر من ذلك فهو يكمن في أنماط السلوك التقليدية والعقلية التقليدية السائدة والمسيطرة على البنيات الاجتماعية العربية، والتي تعتبر حتى الحديث عن موضوع وضعية المرأة وحقوق المرأة من الأمور التي لا تستحق الدراسة أو حتى الحديث عنها.4

وتبقى الإجراءات المنصوص عليها دستوريا أو قانونيا أو عرفيا كالكوطا والمناصفة والتي تهدف إلى وجود تمثيلية حقيقية للنساء في كل مرافق الدولة.  ليست هدف في حد ذاته بقد ما أنها وسيلة من أجل إتاحة الفرصة للمرأة لتولي مراكز القرار وتحسين صورة أدائها وتغيير  الصورة النمطية المترسخة، عن طريق إبراز كيف أن المرأة قادرة على تولي مناصب القيادة مثلها مثل الرجل.5

وتبقى عوائق المشاركة السياسية أيضا متعددة ومتنوعة ومرتبطة من جهة بالمجتمع نفسه ومن جهة أخرى بالهيئات السياسية داخل الدولة، ويظهر ضعف مشاركة المرأة في ضعف تمثيلها في الهيئات السياسية داخل الدولة، كالحكومة والبرلمان والنقابات والأحزاب. وهو ما يجب العمل على تجاوزه، ومع ذلك هناك عوامل عديدة تقف أمام وجود مشاركة فعلية للمرأة كالتنشئة الاجتماعية والسياسية والتي اعتبرت المرأة دائما غير قادرة على خوض غمار السياسة ولا اتخاذ القرارات المهمة، بسبب أنها أقل عقلانية من الرجل. كما أن أغلب الأحزاب السياسية لا تثق كثيرا في تولي النساء لمراكز القيادة لديها وتبقى أمينات الأحزاب أو رئيسات الأحزاب معدودة على رأس الأصابع، وإن تغيرت الأوضاع نسبيا اليوم خاصة ما يتعلق بالدول التي تعتمد نظام الكوتا، حيث وجدت الأحزاب السياسية نفسها مضطرة لتأهيل نساء قياديات يمثلنها بالبرلمان والمجالس النيابية أحسن تمثيل.  غير أن تولي المناصب السياسية لازالت يحكمه مبدأ الوساطة ويكون الاختيار من النخب المقرب لقيادات الأحزاب غالبا.6

إن الصورة النمطية للمرأة داخل المجتمع العربي لا تقتصر على موقف الرجل من المرأة فقط، ولكن أيضا نجد أن المرأة نفسها تثق في أداء الرجل السياسي وفي قراراته ولا تصوت على المرأة، ولذلك فهو الأكثر حظا في الحصول على أصوات انتخابية والوصول إلى مراكز القرار داخل الدولة.7

وما يمكن تأكيده هو أن إشراك المرأة بالحياة السياسية من أهم شروط الديمقراطية فعندما نتحدث عن الديمقراطية لا بد أن نسلم بأن أحد مرتكزاتها هو المساواة وإعطاء الفرصة للجميع دون تفرقة بين الجنسين، ولا بين الشباب والأكبر سنا. وإذا كانت المساواة منصوص عليها بالدساتير العربية إلا أنها تحتاج لآليات لتطبيقها على أرض الواقع. وتحتاج أكثر إلى تفعيل مبدأ العدالة وليس فقط المساواة.

د.إكرام عدنني هي باحثة في علم السياسة من المغرب.ن