غنوة العلواني

شاركت المرأة القطرية بفاعلية في مسيرة النهضة والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة، حيث ساهمت في تنمية المجالات التعليمية والصحية والأكاديمية والدبلوماسية والاقتصادية وغيرها من المجالات الأخرى. وكان لها بصمة واضحة في الحياة السياسية حيث تسلمت العديد من الحقائب الوزارية الهامة، ودخلت مجلس الشورى ليكون لها دور في اتخاذ القرارات والمشاركة في سن التشريعات والقوانين والعمل العام.. وعلى مدار السنوات الماضية دعمت دولة قطر المرأة حتى أصبحت مسيرتها حافلة بالعطاء. كما أن هناك أمثلة كثيرة لسيدات قطريات ساهمن في مسيرة النهضة في الدولة وأثبتن أن المرأة قادرة على تحقيق إنجازات كبرى سواء داخل الدولة أو في المحافل العربية والدولية.

ومن هذا المنطلق وفي إطار احتفال الدولة اليوم الثلاثاء باليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق الثامن من مارس من كل عام وذلك تحت شعار “المساواة المبنية على النوع الاجتماعي اليوم من أجل غد مستدام”، كان من لابد من الإشارة إلى الإنجازات الكبرى التي قدمتها المرأة القطرية على مر السنين وإظهار دورها البارز في المساهمة في بناء الدولة وتقدمها

وبرزت المرأة القطرية أيضا في قطاع المال والأعمال ونجحت السيدات القطريات في تأسيس شركات وأعمال خاصة ودخلن عالم التجارة من أوسع أبوابه ليحققن نجاحات منقطعة النظير في هذا الجانب، وأيضا قامت بعض السيدات القطريات بإنشاء علامات تجارية خاصة بهن دخلن من خلالها إلى العالمية.. كما أن تعليم المرأة القطرية وزيادة تحصيلها العلمي إضافة إلى دعمها السياسي والقيادي هما العنصران البارزان في مسيرتها نحو التمكين، فالتعليم أصبحت نتائجه ملموسة بناء على عدة عوامل من بينها ارتفاع تحصيل المرأة العلمي وارتفاع مشاركتها ومساهمتها في كافة المجالات وبقوة. كما ارتفعت نسب مشاركتها الاقتصادية وريادتها للأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى بروزها في السلك السياسي والدبلوماسي، وغيرها من النتائج مما شكل قفزة تاريخية مشهود لها في تاريخ المرأة القطرية.

المشاركة السياسية

اتسعت المشاركة السياسية للمرأة القطرية اليوم فقد تبوأت كافة المناصب العليا والمسؤوليات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية، كما تقوم بدورها في مجلس الشورى وتشارك في عمليات سن القوانين والتشريعات التي تخص نهضة البلاد وتساهم في تطور ورفاهية أبنائه. ولم يكن ترشّح 28 امرأة للمنافسة على 30 مقعداً في انتخابات مجلس الشورى القطري مفاجأة غريبة، بل هو تمهيد للمشاركة السياسية الواسعة للمرأة في البلاد. وتشكل مشاركة المرأة في أول انتخابات لمجلس الشورى نقطة محورية وسيكون لها نتائج مستقبلية في ظل المكتسبات التي حققتها المرأة في قطر باعتبارها مساندة للرجل في المواقع كافة. كما أن تجربة المرأة من انتخابات المجلس البلدي في دوراته السابقة ومشاركتها الواسعة كناخبة ومرشحة رسخت دورها بوصفها شريكا فاعلا في العملية الانتخابية ومساهمة في دعم مسيرة التنمية الشاملة إذ سجلت المرأة القطرية حضورا لافتا في جميع المراحل الانتخابية للمجلس البلدي المركزي في دوراته المختلفة.

النهضة الشاملة

لقد باتت المرأة محورا أساسيا في نهضة التعليم في قطر حيث كانت لها مشاركة كبيرة في دعم هذا الجانب من حيث دخولها في ميدان التعليم بقوة، وأيضا تبوأت مناصب عليا حيث تسلمت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي حقيبة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في منصب وزيرة للتعليم لتساهم في نهضة القطاع التعليمي في قطر. وتعد دولة قطر أول دولة خليجية تتسلم فيها امرأة منصباً وزارياً، وذلك في العام 2003، بعد تعيين سعادة السيدة شيخة المحمود، رحمها الله، وزيرة للتربية والتعليم، كما عينت الدكتورة شيخة عبدالله المسند رئيساً لجامعة قطر وهي أول سيدة تتولى هذا المنصب لتترك بصمة واضحة في مجال التعليم الأكاديمي في الدولة، وقد جعلت من جامعة قطر صرحاً تعليمياً بارزاً في شتى المجالات العملية والبحثية. كما تم تعيين وزيرة للصحة عام 2008، ثم تعيين وزيرة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2013، وفي آخر تشكيل وزاري تشغل سعادة الدكتورة حنان الكواري منصب وزيرة الصحة العامة، إضافة إلى عدد من وكيلات الوزارات.

قيادات نسائية

وتقود المرأة القطرية عدداً من المؤسسات المهمة في الدولة، وعلى سبيل المثال مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وتشرف المؤسسة على عدد من الجامعات العالمية المرموقة وتتبعها عدد من المراكز البحثية المتطورة التي تقود قاطرة اقتصاد المعرفة في الدولة. كذلك تقود المرأة القطرية مؤسسات أخرى مهمة مثل هيئة متاحف قطر ومؤسسة قطر للعمل الاجتماعي التي تضم عددا كبيرا من المراكز الاجتماعية، ومؤسسة الدوحة للأفلام، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وغيرها من المؤسسات والمراكز واللجان الأخرى.

السلك الدبلوماسي

كما تم تعيين سعادة السيدة لولوة راشد الخاطر متحدثة رسمية لوزارة الخارجية القطرية، لتكون بذلك، أول امرأة قطرية تعيّن في هذا المنصب. وتشير إحصائيات وزارة الخارجية إلى ارتفاع عدد القطريات الملتحقات بالسلك الدبلوماسي. وشمل دور المرأة القطرية العمل الدبلوماسي الذي تبوأت به المناصب العليا، مؤكدة بذلك مشروعية حقها في تمثيل دولة قطر بالخارج، حيث تم تعيين سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني كأول سفيرة تعمل في منصب المندوب الدائم لدولة قطر لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، ثم أصبحت المندوب الدائم لدولة قطر في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

القطاع الصحي

وقادت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة التحديات الكبيرة التي واجهها القطاع الصحي نتيجة جائحة كورونا العالمية. وقد ساهمت جهودها وجهود العاملين في هذا القطاع في انخفاض عدد الإصابات وتقديم الرعاية الصحية الكاملة للمرضى والمصابين وتوفير اللقاحات اللازمة، وقد لاقت جهودها إشادة عربية ودولية وتم انتخابها نائبا لرئيس جمعية الصحة العالمية في دورتها الرابعة والسبعين.

الشؤون الاجتماعية

كما برزت سعادة السيدة مريم المسند كوزيرة للتنمية الاجتماعية والأسرة وتعد أول وزيرة تتسلم هذا المنصب لتكون على اتصال مباشر مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما فتحت باب مكتبها لهم. وهي تقود حقيبة الوزارة وتضع العديد من الملفات العاجلة على مائدتها للنقاش وإيجاد الحلول وتساهم بكل طاقتها لدعم أهداف الوزارة وتمكينها بالشكل المطلوب. وقد حصلت السيدة مريم المسند على ماجستير تنفيذي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأعمال من جامعة HEC الفرنسية لعام 2014، وخريجة برنامج القيادات التنفيذية من مركز قطر للقيادات 2017، بالإضافة إلى عضويتها في المجلس الاستشاري بكلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية لمعهد الدوحة للدراسات العليا، وتمتلك خبرة واسعة في العمل المؤسسي تزيد عن خمسة عشر عاما.

السلك القضائي

ولم يخلُ مجال القانون من عمل المرأة القطرية فقد ترأست عدة أقسام في وزارة العدل وعينت السيدة مريم عبدالله الجابر أول وكيل نيابة على مستوى الخليج في سابقة اعتبرت أيضا الأولى من نوعها على مستوى دول المنطقة. وتزخر الساحة القضائية بنخبة من المحاميات والقانونيات اللواتي يشكلن حضورا بارزا في المحاكم والسلك القضائي.

قطاع المال و الأعمال

برزت المرأة القطرية أيضا في القطاعات المالية والاستثمارية حيث أدارت سعادة الشيخة هنادي بنت ناصر آل ثاني شركة الاستثمار الأولى التي أنشئت في المنطقة، مؤكدة بذلك قدرة المرأة القطرية في تحمل الأدوار القيادية وتكونت رابطة سيدات الأعمال القطريات. ولم تقتصر مشاركة المرأة على ذلك الدور وحسب بل امتدت للعمل في البنوك مستندة على مؤهلاتها العلمية العليا التي استحقتها بجدارة، ووصلت بها إلى مناصب عليا محققة الكثير من النجاحات والتميز المالي والإداري في العمل.

السياحة والإعلام

وكان للمرأة في قطاع السياحة الإسهام الكبير حيث شاركت في الفعاليات السياحية التي تنظمها الدولة وهيئة متاحف قطر وكتارا للضيافة، كذلك أبدعت المرأة القطرية في مجال الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي وفي مجال الديكور المسرحي، وخاضت المرأة مجال الإعلام منذ بدايته، واستمرت به إلى أن شغلت المناصب الكبرى في مجال الإعلام المرئي والمسموع.