يتصدر القانون الانتخابي قائمة اهتمامات المتابعين للشأن السياسي في تونس التي تستعد لتنظيم انتخابات تشريعية في ديسمبر المقبل، وسط مخاوف من تراجع حضور المرأة في البرلمان القادم.

وكان الرئيس قيس سعيّد قد أصدر، الخميس، مرسوما يتضمن تغييرات جوهرية على القانون الانتخابي أبرزها اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد بدل نظام القوائم.

وأتاح نظام الانتخابات على القوائم سابقا مشاركة واسعة للنساء في الاستحقاقات الانتخابية تكللت بتمثيلية فاقت في برلمان 2014 حاجز الـ30 بالمئة.

وواجهت هذه التعديلات انتقادات من قبل نشطاء حقوقيين يرجحون أن تفرز الانتخابات المقبلة برلمانا “ذكوريا”، الأمر الذي ينفيه بشدة أنصار الرئيس سعيّد.

انتقادات حقوقية وقانونية

أبدت منظمات حقوقية ونسوية ورجال قانون مخاوفهم من أن تحول القواعد الجديدة التي تضمنها القانون الانتخابي دون حضور واسع للنساء في المجلس النيابي القادم الذي سيحل محل البرلمان المنحل.

ووجهت منظمة “بوصلة” المختصة في مراقبة العمل التشريعي والتنفيذي، الاثنين، انتقادات حادة للقانون الانتخابي الجديد قائلة إنه يؤسس “لمجلس رجالي من أصحاب الأموال والولاءات والقبليّة”.

ووصفت المنظمة الانتقال من الاقتراع على القوائم إلى الاقتراع على الأفراد بـ” التغيير الجوهري الخطير على مجموعة من المكاسب التي تمّت مراكمتها بإعتبار أنه لن يضمن تمثيليّة متوازنة لكل الفئات الاجتماعيّة كالمرأة والشباب”.

وفي السياق ذاته، اعتبرت أستاذة القانون بالجامعة التونسية سلوى الحمروني  أن “القانون الانتخابي الجديد يعد انتكاسة للنساء وللمشهد العام رغم وجود محاولات لتشديد العقوبات على المخالفين”.

وأضافت الحمروني في تصريح لـ”أصوات مغاربية” أن “التعديلات الجديدة ستجعل من دخول النساء إلى البرلمان أمرا صعبا في ظل غياب التناصف فضلا عن اعتماد آلية الاقتراع على الأفراد في مجتمع يفضل الرجل على المرأة بحكم تركيبته السيوسولوجية والثقافية”.

كما أشارت المتحدثة ذاتها إلى “صعوبة حصول الراغبات في الترشح إلى الانتخابات على التزكيات التي يفرضها القانون (400 تزكية) في ظل صعوبة ولوج المرأة إلى الفضاء العام”.

وفي ما يتعلق بغياب أي تنصيص على التمويل العمومي للمرشحين في القانون الجديد، ترى الحمروني أن “هذا العنصر أيضا لن يُشجع النساء على خوض الانتخابات”، مرجحة أن “يلعب المال السياسي دورا كبيرا في هذه المحطة الانتخابية”.

مكانة المرأة مضمونة

في المقابل، يقلل أنصار مسار 25 يوليو من هذه المخاوف، معتبرين أنه لا “لا يمكن التراجع عن حقوق المرأة استنادا على ما تضمنه دستور البلاد الجديد”.

وفي هذا الإطار، يقول المحامي حازم القصوري في تصريح لـ”أصوات مغاربية” إن “هذه المخاوف تأتي في إطار تجاذبات سياسية لإرباك المشهد السياسي الجديد”.

ويضيف القصوري أن “حق الترشح للانتخابات مكفول للجميع شريطة نظافة اليد والشفافية وعدم الارتباط بجرائم”، في إشارة إلى تنصيص القانون الانتخابي على خلو بطاقة السوابق العدلية للمرشحين.

ويرى المتحدث ذاته أن “مشاركة المرأة ستكون حاسمة في تشكل المشهد الجديد عكس العشرية الأخيرة التي لم يتم خلالها تمكين المرأة من تقلد مناصب قيادية على غرار رئاسة الحكومة”.

وأشار إلى أن بلاده “دخلت مرحلة التشييد الديمقراطي من خلال موقع متقدم وفاعل للمرأة في إدارة الشأن العام كما جاء في دستور البلاد الجديد”.

وينص الدستور الذي أيده التونسيون في استفتاء شعبي يوم 25 يوليو الفائت على أن الدولة تضمن “تمثيلية للمرأة في المجالس المنتخبة” وعلى  “تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات”.