ولدت المناضلة الجزائرية لويزا احريز عام1936، لعائلة مناضلة أبّاً عن جد، حيث تعرض والداها للاعتقال عدة مرات، نتيجة نشاطاتهم في المقاومة، كما كانت شاهدة على الممارسات القمعية للاحتلال الفرنسي في الجزائر، وكانت احريز من أوائل المنضمين إلى الثورة الجزائرية التي اندلعت عام1954.

الثورة الجزائرية

بدأ التحضير للثورة الجزائرية بعد المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الفرنسي في الثامن من أيار/مايو عام1954، حيث راح ضحيتها أكثر من خمسة وأربعين ألف جزائري، نتيجة قمع المظاهرات المطالبة باستقلال البلاد، ليتم الإعلان عن انطلاقة الثورة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، كما استمرت الثورة حتى نيل الاستقلال التام للجزائر في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام1962، الذي أصبح العيد الوطني للجزائريين، وتعتبر احريز من أبرز رموز هذه الثورة.

  • الاعتقالكانت لويزا عنصراً فعالاً في صفوف المقاومة الجزائرية، وحملت اسم (ليلى)، حيث عملت في الوديان والجبال، كما شاركت في قيادة المعارك، وصناعة المتفجرات، إضافة إلى حراسة معسكرات الفدائيين، إلى أن تم القبض عليها من قبل السلطات الفرنسية، بعد إصابتها بعدة طلقات نارية، أثناء مداهمة إحدى معسكرات المقاومة، كما تم عرض لويزا على الناس للتعرف عليها، لكن أمها التي كانت موجودة؛ أنكرتها بناء على اتفاق سابق، إلا أن أختها الصغيرة لم تستطع إنكارها، ثم تم نقل لويزا إلى المستشفى، حيث تلقت معاملة قاسية من الجرحى الفرنسيين، كما تم استخراج الرصاصات من جسدها، إلا واحدة احتفظت بها حتى الآن.
  • التعذيب: تعرضت لويزا لأبشع أنواع التعذيب، حيث قام الجنود الفرنسيون بضربها ضرباً مبرحاً، كما تعرضت للاغتصاب، حيث تقول في حديث لها مع موقع العهد الإلكتروني:

“انتقلت إلى المستشفى وأخرجوا الطلقات من جسدي، إلاّ واحدة لا تزال موجودة حتى اليوم، في المستشفى عوملت بطريقة سيئة جداً، وكان الجرحى الفرنسيون يكسرون قنينة المصل الخاصة بي، وكانوا يضربونني بالشوك والملاعق، أما في السجن تعرضت لأنواع الضرب على وجهي، وجسدي، كما شهدت أسوأ أنواع التعذيب طيلة خمس سنوات في سجون الاستعمار الفرنسي، أحاول أن أهرب من الذكريات لكنها أصبحت جزءاً من حياة لويزا، وهي أيضاً لم تنل من عزيمتي فقد واصلت بعدها المقاومة وما زلت حتى اليوم.” تم الإفراج عن لويزا بعد الإعلان عن استقلال الجزائر عام1962، كما انتقلت لاحقاً للعيش في لبنان.